الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
7
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
ومن ذلك التذكير بما حل بأهل القرون الماضية لما أشركوا وكذبوا الرسل . والاعتبار بما خلق اللّه للناس من مواهب القدرة على السير في البر والبحر ، وما في أحوال السير في البحر من الألطاف . وضرب المثل للدنيا وبهجتها وزوالها ، وأن الآخرة هي دار السلام . واختلاف أحوال المؤمنين والكافرين في الآخرة ، وتبرّؤ الآلهة الباطلة من عبدتها . وإبطال إلهية غير اللّه تعالى ، بدليل أنها لا تغني عن الناس شيئا في الدنيا ولا في الآخرة . وإثبات أن القرآن منزل من اللّه ، وأن الدلائل على بطلان أن يكون مفترى واضحة . وتحدي المشركين بأن يأتوا بسورة مثله ، ولكن الضلالة أعمت أبصار المعاندين . وإنذار المشركين بعواقب ما حل بالأمم التي كذبت بالرسل ، وأنهم إن حل بهم العذاب لا ينفعهم إيمانهم ، وأن ذلك لم يلحق قوم يونس لمصادفة مبادرتهم بالإيمان قبل حلول العذاب . وتوبيخ المشركين على ما حرّموه مما أحل اللّه من الرزق . وإثبات عموم العلم للّه تعالى . وتبشير أولياء اللّه في الحياة الدنيا وفي الآخرة . وتسلية الرسول عما يقوله الكافرون . وأنه لو شاء اللّه لآمن من في الأرض كلهم . ثم تخلص إلى الاعتبار بالرسل السابقين نوح ورسل من بعده ثم موسى وهارون . ثم استشهد على صدق رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم بشهادة أهل الكتاب . وختمت السورة بتلقين الرسول عليه الصلاة والسلام مما يعذر به لأهل الشك في دين الإسلام ، وأن اهتداء من اهتدى لنفسه وضلال من ضل عليها ، وأن اللّه سيحكم بينه وبين معانديه . [ 1 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 1 )